السيد تقي الطباطبائي القمي
60
ثلاث رسائل ( العدالة ، التوبة ، قاعدة لا ضرر )
جامع السعادات . ولكن فيه : ان هذا الاجماع ليس اجماعا تعبديا فإنه محتمل المدرك لو لم يكن مقطوعه . وأما العقل : فيقرب بثلاثة وجوه : الأول - ان في عدم التوبة يكون الضرر محتملا ، ودفع الضرر المحتمل واجب وأي ضرر أعظم من العقاب الإلهي . وهذا التقريب حسن لإثبات الوجوب العقلي دون الشرعي . الثاني - ان الندامة على ارتكاب فعل القبيح وترك المحرم مما يحسنه العقل ومرجع هذا التقريب إلى الحسن والقبح العقلي وغير خفى ان هذا لا يدل على الوجوب وغاية ما يدل عليه ان التوبة حسن . الثالث - ان العقل يحكم بوجوب كسب السعادة وأكبر السعادة التقرّب إلى اللّه تعالى ، والتقرّب اليه بدون التوبة غير ممكن فتجب التوبة . وفيه : ان العقل لا يلزم بوجوب كسب السعادة بل يحسنه ، وهو أخص من المدعى . فظهر ان دلالة العقل والاجماع والأخبار على وجوب التوبة غير تامة مضافا إلى أنه كيف يمكن الالتزام بوجوب التوبة إذ لو قلنا بوجوبها لزم تحقق العصيان بتركها فتجب التوبة من هذا العصيان أيضا وهكذا فيلزم التسلل فهل يمكن الالتزام بأن المرتكب لذنب إذا لم يتب منه يكون لازمه صدور